الشيخ المنتظري
57
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الفصل الرّابع في بيان إِجمالي لأنواع السلطات والدوائر في الحكومة الإسلامية وهو مع بساطته فصل طويل . قد عرفت في مطاوي بعض الفصول السابقة أنّه ليس معنى ولاية الإمام أو الفقيه تصدّيه بنفسه لجميع الأعمال والشؤون مباشرة ، بل كلّما اتّسع نطاق الملك وتكثّرت الاحتياجات والتكاليف تكثّرت السلطات والدوائر وفوّض كلّ أمر إِلى دائرة تناسبه . ولكنّ الإمام أو الفقيه الواجد للشرائط بمنزلة رأس المخروط يشرف على جميعها إِشرافاً تامّاً وهو المسؤول العالي وهو الذي تتوقّع منه الأمّة سياسة البلاد والعباد . وسائر المسؤولين بمراتبهم أياديه وأعضاده . وأصول السلطات في الحكومة ثلاثة : التشريعية والتنفيذية والقضائية . إِذ تدبير أمور الأمّة يتوقّف أوّلا : على ترسيم الخطوط الكليّة وتعيين المقرّرات . وثانياً : على اِجراء المقرّرات والخطوط المعيّنة في شتّى الأمور الواجبة على الحكومة . وثالثاً : على فصل خصومات الأمّة والقضاء بينهم في المنازعات . فإلى هذه